سليمان بن موسى الكلاعي
168
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
يجهز الجنود إلى الشام دعا عمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وأبا عبيدة بن الجراح ، ووجوه المهاجرين والأنصار من أهل بدر وغيرهم ، فدخلوا عليه وأنا فيهم ، فقال : إن الله تبارك وتعالى ، لا تحصى نعمه ، ولا تبلغ جزاءها ، الأعمال ، فله الحمد كثيرا على ما اصطنع عندكم ، قد جمع كلمتكم ، وأصلح ذات بينكم ، وهداكم إلى الإسلام ، ونفى عنكم الشيطان ، فليس يطمع أن تشركوا بالله ولا أن تتخذوا إلها غيره ، فالعرب اليوم بنو أم وأب ، وقد رأيت أن أستنفرهم إلى الروم بالشام ، فمن هلك منهم هلك شهيدا ، وما عند الله خير للأبرار ، ومن عاش منهم عاش مدافعا عن الدين ، مستوجبا على الله ثواب المجاهدين ، هذا رأيي الذي رأيت ، فليشر على كل امرئ بمبلغ رأيه » . فقام عمر رضي الله عنه ، فقال : الحمد لله الذي يخص بالخير من يشاء من خلقه ، والله ما استبقنا إلى شئ من الخير إلا سبقتنا إليه ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، قد والله أردت لقاءك بهذا الرأي الذي ذكرت غير مرة ، فما قضى الله أن يكون ذلك حتى ذكرته الآن ، فقد أصبت ، أصاب الله بك سبيل الرشاد ، سرب إليهم الخيل في أثر الخيل ، وابعث الرجال بعد الرجال ، والجنود يتبعها الجنود ، فإن الله تعالى ناصر دينه ، ومعز الإسلام وأهله ، ومنجز ما وعده رسوله . ثم إن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قام ، فقال : يا خليفة رسول الله ، إنما الروم بنو الأصفر حد حديد ، وركن شديد ، والله ما أرى أن تقحم الخيل عليهم إقحاما ، ولكن تبعث الخيل فتغير في أدنى أرضهم ، وترجع إليك ، فإذا فعلوا ذلك مرارا أضروا بهم ، وغنموا من أدانى أرضهم ، فقووا بذلك على قتالهم ، ثم تبعث إلى أقاصي أهل اليمن ، وأقاصى ربيعة ومضر ، فتجمعهم إليك جميعا ، فإن شئت عند ذلك غزوتهم بنفسك ، وإن شئت أغزيتهم غيرك . ثم جلس وسكت ، وسكت الناس ، فقال لهم أبو بكر : ماذا ترون رحمكم الله ؟ فقام عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله ، ثم قال : نرى أنك ناصح لأهل هذا الدين ، شفيق عليهم ، فإذا رأيت رأيا تراه لعامتهم رشدا وصلاحا فاعزم على إمضائه ، فإنك غير ضنين عليهم ولا متهم . فقال طلحة والزبير وسعد وأبو عبيدة وسعيد بن زيد وجميع من حضر ذلك المجلس
--> ( 1 ) انظر : تاريخ فتوح الشام للأزدى ص ( 1 وما بعدها ) .